رفيق العجم
167
موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي
ظاهرهم وباطنهم . والثانية : الخلفاء والملوك والسلاطين وحكمهم على الخاصة والعامّة جميعا ولكن على ظاهرهم لا على باطنهم . والثالثة : العلماء باللّه عزّ وجلّ وبدينه الذين هم ورثة الأنبياء ، وحكمهم على باطن الخاصة فقط ، ولا يرتفع فهم العامة على الاستفادة منهم ولا تنتهي قوتهم إلى التصرّف في ظواهرهم بالإلزام والمنع والشرع . والرابعة : الوعّاظ وحكمهم على بواطن العوام فقط ؛ فأشرف هذه الصناعات الأربع بعد النبوّة إفادة العلم وتهذيب نفوس الناس عن الأخلاق المذمومة المهلكة وإرشادهم إلى الأخلاق المحمودة المسعدة ، وهو المراد بالتعليم . ( ح 1 ، 24 ، 15 ) - يجب أولا على المعلّم إذا جيء به ( طالب العلم ) مبتدئا ، أن يداعبه ويكرّمه ويعزّزه إلى يوم كان مؤنسا معه ، لأنّ المبتدئ كالطير الوحشيّ لا يأنس إلّا بالتلطّف ، فإنّ العلم أشقّ عليه وأمرّ ، فيجب إصلاحه على ما يقتضيه طبعه . كما قال عليه السلام " العلم مرّ فاجعلوه حلوا بالتلطّف والتعطّف " . ولا يتعبه حتى لا يسمع كلامه ولا يعمل بأمره . ثم يبدأ ثانيا بالتأديب ثم بالتعليم ، فإنّ التعليم لا يمكن إلّا بعد التأديب ، لأنّ من ليس له أدب ليس له علم . ويجب على المعلّم أن يشخّص طبيعة المبتدئ من الذكاء والغباوة ، ويعلّمه على مقدار وسعه ، ولا يكلّفه الزيادة عن مقداره ، فإذا كلّف الزيادة يئس عن تحصيل العلم ، ويتبع الهوى ويشكل تعلّمه . ولا يشرك الذّكيّ مع الغبيّ وهو تقصير في الذّكي وكسلان في الغبيّ . ولا يغضب ، بل يكرّر في محلّ لا يفهمه حتى يفهم . ولا يعلّم من لا يعظّمه ولا يكرّمه ، فإنّ العلم لا يحصل إلّا بالتعظيم والتكريم . من لا يبالي في متعلّم وصفه على ما ذكر ، ولم يلتفت حتى مرّ عليه زمان ، فقد خان في حقّه ، لتضيع أيامه . ومن الواجب على المعلّم حسن العبارة عند التكلّم ، وتفصيل الكلام ، وإيضاحه بعد ظهوره ، يعني يعبّر بما ينفع به المبتدئ بكلام بليغ فصيح الكلمات ، وتفصيل لما أجمله في الكلام ، وإيضاح له على وجه يفهم منه المراد بسهولة . فإن المعلم إذا لم يتّصف بهذه الأوصاف الحميدة ، لا يستفيد منه المتعلّم وإن استفاد لا ينفعه . ( تع ، 74 ، 9 ) - أمّا التعليم فهو أشرف الأعمال . والصناعات ثلاثة أقسام : إمّا أصول ، لا قوام للعالم دونها ، وهي أربعة : الزراعة والحياكة والبناية والسياسة وإمّا مهيّأة لكل واحدة منها ، وخادمة لها : كالحدادة : للزراعة . والحلاجة ، والغزل : للحياكة . وإمّا متمّمة لكل واحدة من ذلك ، ومزيّنة لها : كالطحانة والخبز : للزراعة . والقصادة والخياطة : للحياكة . ( ميز ، 328 ، 13 ) تعليم ربّاني - تعليم ربّاني - التعليم الربّاني على وجهين : ( الأول ) إلقاء الوحي وهو أن النفس إذا كملت ذاتها يزول عنها دنس الطبيعة ودرن الحرص والأمل . وينفصل نظرها عن شهوات